بدر بن ناصر البدر

21

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

سالم من البدع الفلسفية والاعتزال ، وكان يشنع على فلاسفة زمانه ومتصوفته في البحر المحيط « 1 » ، كما سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء اللّه تعالى ، وكان في أول أمره مالكيا ثم تمذهب بالظاهرية وهو في الأندلس ، حيث كان هذا المذهب منتشرا آنذاك ، وكان يقول : « محال أن يرجع عن مذهب الظاهرية من علق بذهنه » « 2 » . وعندما جاء إلى مصر تمذهب للشافعي الذي كان مذهبه مشهورا في تلك البلاد وغيرها . وإذا كان الناس يفخرون بالكرم فإن أبا حيان رحمه اللّه كان يفخر بالبخل والحزم ، يقول رحمه اللّه : « إذا قرأت أشعار العشق أميل إليها ، وكذلك أشعار الشجاعة تستميلني وغيرهما ، إلا أشعار الكرم ما تؤثر في » « 3 » . وقد دافع عنه المقري « 4 » ملتمسا له العذر في ذلك بقوله : « قلت : والذي أراه فيه أنه طال عمره وتغرب وورد البلاد ولا شيء معه ، وتعب حتى حصل المناصب تعبا كثيرا ، وكان قد جرب الناس ، وحلب أشطر الدهر ومرت به حوادث فاستعمل الحزم » « 5 » . وكان يزهد الناس في جمع المال والحرص عليه ، فيقول : وزهّدني في جمعي المال أنه * إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا

--> ( 1 ) ينظر 91 ، 94 . ( 2 ) الدرر الكامنة 4 / 304 . وأنظر : طبقات الشافعية للإسنوي 1 / 458 ، وبغية الوعاة 1 / 281 . ( 3 ) نفح الطيب 2 / 543 . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد المقري التلمساني ، مؤرخ أديب ، ولد في تلمسان سنة 992 د ، وتوفي بالقاهرة سنة 1041 ه ، له تصانيف كثيرة ، منها : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، وأزهار الرياض في أخبار عياض ، وروض الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس . ينظر لترجمته : خلاصة الأثر 1 / 302 - 311 ، وفهرس الفهارس 2 / 12 - 15 ، ومعجم المؤلفين 2 / 78 . ( 5 ) نفح الطيب 2 / 543 .